علي العارفي الپشي
545
البداية في توضيح الكفاية
كان علما تفصيليا أم كان علما إجماليا صغيرا . وامّا الانحلال الحكمي فيكون في المورد الذي يكون الانحلال فيه بما نزّله الشارع المقدّس منزلة العلم كما في هذا المثال وهو إذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين بالبول ثم تقوم البيّنة التي نزّلها الشارع المقدّس منزلة العلم على أن الاناء المتنجس هذا الاناء الذي وقع في طرف الشرق مثلا . وعلى هذا : فيجب علينا الاجتناب من هذا الاناء الشرقي ، واما بالإضافة إلى الاناء الآخر فنجري البراءة عن النجاسة فيه ونجري أصالة الطهارة . أمّا فيما نحن فيه فيكون لسان أدلّة حجيّة الامارات والأصول المثبتة مختلف إذ مقتضى غير واحد من الأخبار تنزيل مؤدى الطرق والامارات والأصول منزلة الواقع . ومقتضى بعضها جعل المنجزية والمعذرية في مؤداها فقط ، مثلا إذا دلّ خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة فلا نقول حينئذ انّها واجبة واقعا ، بل نقول انّها إن كانت واجبة واقعا فوجوبها ينجّز علينا بسبب قيام هذا الخبر على وجوبها . وامّا ان لم تكن واجبة علينا واقعا فتكون هذه الرواية عذرا لنا في مخالفة الواقع إذا عملنا على طبق هذا الخبر فحجيّة خبر الواحد كحجيّة القطع في المنجزية والمعذرية . مثلا : إذا قطعنا بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة من أي طريق وسبب ، فإذا كان هذا القطع مطابقا للواقع فالتكليف منجز علينا قطعا ، وإذا كان مخالفا للواقع فهو معذور في مخالفة الواقع ، فالقطع منجز إذا كان مطابقا للواقع ومعذر إذا كان مخالفا له ، وكذا الأخبار حرفا بحرف . ومقتضى بعضها وجوب العمل على طبق مؤدّياتها فقط ، ومقتضى بعضها تتميم الكشف ، فمقتضى اعتبار الامارات والطرق والأصول المثبتة هو جعل المنجزية والمعذرية في مؤدياتها بناء على مختار المصنّف قدّس سرّه قد مرّ في أوّل مبحث